علي الأحمدي الميانجي
180
مواقف الشيعة
قال ابن عباس : فخبرني الآن عن هذه الدار من بعده هل هي اليوم على ما تركها محمد صلى الله عليه وآله من كمال عمارتها وقوام حدودها أم هي خربة عاطلة الحدود ؟ قال الخارجي : بل هي عاطلة الحدود ، خربة . قال ابن عباس : أفذريته وليت هذه الخراب أم أمته ؟ قال : بل أمته . قال : ابن عباس : أفأنت من الأمة أو من الذرية ؟ قال : أنا من الأمة . قال ابن عباس : يا عتاب فخبرني الآن عنك كيف ترجو النجاة من النار وأنت من أمة قد أخربت دار الله ودار رسوله وعطلت حدودها ؟ فقال الخارجي : إنا لله وإنا إليه راجعون ! ويحك يا ابن عباس ! احتلت والله حتى أوقعتني في أمر عظيم وألزمتني الحجة حتى جعلتني ممن أخرب دار الله ، ولكن ويحك يا ابن عباس ! فكيف الحيلة في التخليص مما أنا فيه ؟ قال ابن عباس : الحيلة في ذلك : أن تسعى في عمارة ما أخربته الأمة من دار الإسلام . قال : فدلني على السعي في ذلك . قال ابن عباس : إن أول ما يجب عليك في ذلك أن تعلم من سعى في خراب هذه الدار فتعاديه وتعلم من يريد عمارتها فتواليه . قال : صدقت يا ابن عباس ، والله ما أعرف أحد في هذا الوقت يحب عمارة دار الإسلام غير ابن عمك علي بن أبي طالب لولا أنه حكم عبد الله بن قيس في حق هو له . قال ابن عباس : ويحك يا عتاب ! إنا وجدنا الحكومة في كتاب الله عز وجل ، إنه قال تعالى : " فبعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما " ، وقال تعالى : " يحكم به ذوا عدل منكم " . قال : فصاحت الخوارج من كل ناحية ، وقالوا : فكأن عمرو بن العاص عندك من العدول ؟ وأنت تعلم أنه كان في الجاهلية رأسا وفي الإسلام ذنبا ، وهو الأبتر ابن الأبتر ممن قاتل محمدا صلى الله عليه وآله وفتن أمته من بعده .